أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
310
الكامل في اللغة والأدب
وفقكم اللّه . وكتب إلى ابن الفجاءة وأنفذه على يد الغضبان بن القبعثرى الشيبانيّ نسخة الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحجاج بن يوسف إلى قطريّ بن الفجاءة : سلام عليك الموحد اللّه والمصلى عليه محمد عليه السلام ، أما بعد فإنك كنت أعرابيا بدويّا تستطعم الكسرة وتخفّ إلى التمرة ، ثم خرجت تحاول ما ليس لك بحق واعترضت على كتاب اللّه ومرقت من سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فارجع عما أنت عليه بما زيّن لك وادعني فقد ان لك . فلما أوصل الغضبان الكتاب إلى قطريّ . قال يا غلام ازبر « 1 » هذه الصحيفة ، فتلا عليه ما فيها ، فتنهّد قطريّ الصّعداء فقال : يا غضبان ألفيتني محزونا وأنشأ يقول : فيا كبدا من غير جوع ولا ظما * ووا كبدا من وجد أمّ حكيم فلو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير لئيم غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم وكان بعبد القيس أوّل حدّنا * وأب عميد أزد غير ذميم يعني المهلّب ، وأمّ حكيم هذه امرأة من الخوارج قتلت بين يديه ثم قال : يا غلام اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم من قطريّ بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف ، سلام على من اتّبع الهدى ، ذكرت في كتابك أني كنت بدويّا أستطعم الكسرة وأبدر إلى التمرة وباللّه لقد قلت زورا بل اللّه بصّرني من دينه ما أعماك عنه ، إذ أنت سائح في الضلالة غرق في غمرات الكفر ، ذكرت أن الضرورة طالت بي فهلّا برز لي من حزبك من نال الشبع واتّكأ فاتّدع ، أما واللّه لئن أبرز اللّه صفحتك وأظهر لي صلعتك لتنكرنّ شبعك ولتعلمنّ أنّ مقارعة الأبطال ليس كتسطير الأمثال ) .
--> ( 1 ) أزبر : اقرأ .